يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
32
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
- ويحتمل أن يكون أراد الحركتين . فإن كان أراد الكلمتين ، فهو نحو : دار وثوب ، وما أشبه ذلك مما يخالف بعضه بعضا في اللفظ والمعنى . وإن كان أراد الحركتين : فهو كقولك : ما أحسن زيدا ! في التعجب . وما أحسن زيد في النفي ، وما أحسن زيد في الاستفهام . وكذلك : ضرب زيد عمرا . اختلف حركتاهما لاختلاف معناهما ، وتجري باقي الباب على القياس . فإن قال قائل : لم أتى سيبويه بهذا الباب ؟ وما الفائدة فيه من طريق الإعراب ؟ فالجواب عن أبي العباس أنه أجاب عن هذا بأن قال : أراد سيبويه باختلاف اللفظين : اختلاف الكلمتين ، وجعل هذا دليلا على اختلاف الإعرابين لاختلاف المعنيين . وقال غيره : الذي قصد إليه سيبويه أنه أراد الإبانة عن هذا المعنى بعينه لا أن جعله دليلا على سوى هذا ، وذلك أن في الناس من يزعم أنه لا يجيء لفظان مختلفان إلا ومعناهما مختلف . فأراد سيبويه إبانة مذهب العرب ، وجعلهم اللفظين المختلفين لمعنى واحد ، واللفظين المتفقين للمعنيين المختلفين . باب ما يكون في اللفظ من الأعراض قوله : " من الأعراض " يعني : ما يعرف في اللفظ فيجيء على غير ما ينبغي أن يكون عليه من قياس . وقوله : " اعلم أنهم مما يحذفون من الكلام " . معناه : ربما يحذفون ، وهو يستعمل هذه الكلمة كثيرا في كتابه ، وهي مشهورة في كلام العرب . وقوله فيما عوضوا فيه : " اسطاع يسطيع " . اعلم أن فيه أربع لغات : - أسطاع يسطيع إسطاعة بقطع الألف . - واستطاع يستطيع استطاعة بوصل الألف . - واسطاع يسطيع اسطاعة . - واستاع يستيع استاعة بوصل الألف فيهما . ومعنى الجميع : القدرة على الشيء . واشتقاقه من الطاعة ؛ لأنك إذا استطعت الشيء وقدرت عليه ، فالشيء منقاد لك . فكأنه مطيع .